أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
168
العقد الفريد
الشعبي ومجنون آخر : وسأل رجل آخر الشعبيّ فقال : ما تقول في رجل في الصلاة أدخل إصبعه في أنفه فخرج عليها دم ، أترى له أن يحتجم ؟ فقال الشعبي : الحمد للّه الذي نقلنا من الفقه إلى الحجامة . وقال له آخر : كيف تسمي امرأة إبليس ؟ قال : ذاك نكاح ما شهدناه . صوفي في أيام المهدي : العتبي قال : سمعت أبا عبد الرحمن بشرا يقول : كان في زمن المهدي رجل صوفي ، وكان عاقلا عاملا ورعا ، فتحمّق ليجد السبيل إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ وكان يركب قصبة في كل جمعة يومين : الاثنين والخميس ، فإذا ركب في هذين اليومين فليس لمعلم على صبيانه حكم ولا طاعة ، فيخرج ويخرج معه الرجال والنساء والصبيان ، فيصعد تلّا وينادي بأعلى صوته : ما فعل النبيون والمرسلون ، أليسوا في أعلى عليين ؟ فيقولون : نعم . قال : هاتوا أبا بكر الصديق . فأخذ غلام فأجلس بين يديه ؛ فيقول : جزاك اللّه خيرا أبا بكر عن الرعية ، فقد عدلت وقمت بالقسط ، وخلفت محمدا عليه الصلاة والسلام فأحسنت الخلافة ، ووصلت حبل الدين بعد حلّ وتنازع ، وفرغت منه إلى أوثق عروة وأحسن الخلافة ، ووصلت حبل الدين بعد حلّ وتنازع ، وفرغت منه إلى أوثق عروة وأحسن ثقة ؛ اذهبوا به إلى أعلى عليين . ثم ينادي : هاتوا عمر . فأجلس بين يديه غلام ، فقال : جزاك اللّه خيرا أبا حفص عن الإسلام ، قد فتحت الفتوح ، ووسعت الفيء ، وسلكت سبيل الصالحين ، وعدلت في الرعية ؛ اذهبوا به إلى أعلى عليين بحذاء أبي بكر . ثم يقول : هاتوا عثمان . فأتي بغلام فأجلس بين يديه ، فيقول له : خلطت في تلك السنين ، ولكن اللّه تعالى يقول : خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ